محمدحسن القبيسي العاملي

63

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

ومصير كل من الفريقين - في الدنيا والآخرة - ونقل صورة عن حالة كل منهما في الآخرة . 1 - « قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ » « وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ » . 2 - « وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ » . هناك نقاط ذكرتها السورة في البداية كمبادئ للحياة ، وذكرت اعتراض الكفار عليها أو كفرهم بها في نهاية السورة مثل : 1 - قوله تعالى : « لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . وواضح هذا المبدأ فمن يشكر نعم اللّه التي أنعم عليه ، ويستثمرها بشكل جيد تنمو وتثمر ، بينما من لا يستثمر تلك النعم ولا يقدرها حق قدرها ، فإنها تزول ويعاقب يوم القيامة على الكفر بها وعدم استثمارها للصالح الاجتماعي . وبعد عشر آيات ، يذكر القرآن نموذجا لتطبيق هذه الحقيقة ، فيقول : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ 2 - ذكر اللّه تعالى في الآية 9 : وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وفي الآية 43 ذكر كلام الكافرين وهم يطلبون مثل هذا التأخير وهم في وسط النار : رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . فيرد اللّه عليهم : أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ .